أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
100
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ البسيط ] اعص العواذل وارم الليل عن عرض * بذى سبيب يقاسى ليلة خببا « 1 » كالسّيد لم ينقر البيطار سرّته * ولم يدجه ولم يقطع له لببا « 2 » حتّى تصادف مالا أو يقال فتى * لاقى الّتى تشعب الفتيان فانشعبا « 3 » فعصيت عواذلى ، وأسهرت ليلى ، وأعملت جوادى ، فأصبت مالا ، قال : قد سوّغناكه فلا تعد . - وكان جميل بن محفوظ وأبو دهمان من عمال يحيى بن خالد ، فوفد عليهما مرة أبو الشمقمق - واسمه مروان بن محمد - فأكرمه أبو دهمان ، وأساء إليه جميل ، فقال « 4 » : [ الطويل ] رأيت جميل الأزد قد عقّ أمّه * فناك أبو دهمان أمّ جميل وتناظرا بعد ذلك في مال بين يدي يحيى بن خالد ، فاستعلى جميل على أبى دهمان في الخطاب ، فقال له أبو دهمان : احفظ الصّهر الذي جعله بيننا أبو الشمقمق ، فضحك يحيى بن خالد حتى فحص الأرض برجليه ، وترك المال الذي تشاجرا فيه . - وأتى مصعب بن الزبير بأسارى من أصحاب المختار ، فأمر بقتلهم بين يديه ، فقام إليه أسير منهم ، فقال « 5 » : أيها الأمير ، ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ، ووجهك هذا المليح الذي يستضاء به ، فأتعلق بك ، وأقول : أي رب « 6 » ، سل مصعبا فيم قتلني ؟ فاستحيا مصعب ، وأمر بإطلاقه ،
--> ( 1 ) رماه عن عرض : أي عن شق وناحية لا يباليه . بذى سبيب : يعنى فرسا ، والسبيب : شعر الناصية . الخبب : ضرب من العدو . [ من هامش الأصمعيات ] ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « لم ينقب » ، وما في ص يوافق المغربيتين . والسّيد : الذئب . ولم يدجه : لم يقطع الودج الذي في العنق وهما ودجان . واللبب : النحر . ( 3 ) في ف : « حتى تمول » ، وهو يوافق ما في معجم الشعراء ، وفي ف : « أو حتى يقال . . . » . ( 4 ) البيت مع القصة في الورقة 67 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 447 ، وفيه : « قد حكّ أمّه » . ( 5 ) انظر القصة في عيون الأخبار 1 / 103 ، وربيع الأبرار 1 / 427 ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « يا رب » وما في ص والمغربيتين يوافق عيون الأخبار .